العلامة المجلسي

198

بحار الأنوار

شفتيك ههنا - أعني الصحن - بشئ لم أدر ما هو . فقال لي : أما الأول فدعاء الكرب والشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي ، لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به ، وأما الذي حركت به شفتي فهو دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب ثم ذكر الدعاء . ثم قال : لولا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت إليك هذا المال ، ولكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة ، وأعطيتني بها عشرة آلاف دينار ، فلم أبعك وقد وهبتها لك ، قلت : يا ابن رسول الله إنما رغبتي في الدعاء الأول والثاني ، فإذا فعلت هذا فهو البر ولا حاجة لي الآن في الأرض ، فقال : إنا أهل بيت لا نرجع في معروفنا ، نحن ننسخك الدعاء ونسلم إليك الأرض ، صر معي إلى المنزل فصرت معه كما تقدم المنصور ، وكتب لي بعهدة الأرض ، وأملى علي دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأملى علي الذي دعا هو بعد الركعتين ، قال : فقلت : يا ابن رسول الله ، لقد كثر استحثاث المنصور واستعجاله إياي وأنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهلا كأنك لم تخشه ! ؟ . قال : فقال لي : نعم ، قد كنت أدعو به بعد صلاة الفجر ، بدعاء لابد منه فأما الركعتان فهما صلاة الغداة حففتهما ودعوت بذلك الدعاء بعدهما ، فقلت له : أما خفت أبا جعفر وقد أعد لك ما أعد ؟ ! قال : خيفة الله دون خيفته ، وكان الله عز وجل في صدري أعظم منه . قال الربيع : كان في قلبي ما رأيت من المنصور ومن غضبه وخيفته على جعفر ومن الجلالة له في ساعة ما لم أظنه يكون في بشر ، فلما وجدت منه خلوة ، وطيب نفسي ، قلت : يا أمير المؤمنين رأيت منك عجبا قال : ما هو ؟ قلت : يا أمير المؤمنين رأيت غضبك على جعفر غضبا لم أرك غضبته على أحد قط ، ولا على عبد الله بن الحسن ولا على غيره من كل الناس ، حتى بلغ بك الامر أن تقتله بالسيف ، وحتى أنك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته ، ثم عاتبته ، ثم أخرجت منه ذراعا ، ثم عاتبته ثم أخرجته كله إلا شيئا يسيرا ، فلم أشك في قتلك له ، ثم انجلى ذلك كله